الرئيسية › المدونة › قائدة الفريق وإحدى عضوات فريقها: حين يتحوّل رفض الزيادة في الأجر إلى نزاع
قائدة الفريق وإحدى عضوات فريقها: حين يتحوّل رفض الزيادة في الأجر إلى نزاع
موظفة لم تحصل على الزيادة التي كانت تنتظرها فتباطأت في عملها. فقدت قائدة الفريق أعصابها، وكانت هي من تلقّت اللوم من المدير المالي. ما يقوله القانون الفرنسي، وأثر النزاع على الفريق، والحلول، وصفات قائد الفريق الحقيقي.
قبل القراءة
يقدّم هذا المقال معلومات عامة ولا يُعدّ استشارة قانونية. النصوص القانونية تتغير: تحقّق دائماً من الصيغة السارية المفعول على المواقع الرسمية المذكورة أسفل الصفحة.
الحالة: خلاف يصل إلى الإدارة
لم تحصل نادية على الزيادة التي كانت تنتظرها, وبدل أن تناقش الأمر، أبطأت وتيرة عملها، فتراكمت ملفاتها وتأخرت مواعيد إنجازها, وجّهت إليها سارة، قائدة الفريق، ملاحظات انتهت بشجار أمام الفريق كله, وبعد أيام، استدعى المدير المالي سارة ولامها على التأخير وعلى طريقة تعاملها مع النزاع.
هذا السيناريو شائع, فمشكلة أجر لم تُعالَج جيداً تتحول إلى مشكلة في التسيير، ثم إلى مشكلة جماعية, وغالباً ما يدفع المسؤول المباشر الثمن.
ماذا يقول القانون عن الزيادة في الأجر؟
سلطة تعود للمشغّل
في فرنسا، تدخل الزيادة الفردية في الأجر ضمن سلطة الإدارة لدى المشغّل، ولا يُلزمه أي قانون بمنحها ما دام الأجر يحترم الحد الأدنى القانوني للأجر (SMIC) والحد الأدنى المنصوص عليه في الاتفاقية الجماعية, كما أن رفض الزيادة لا يُعدّ عقوبة تأديبية.
حدّ أساسي: المساواة في الأجر
في المقابل، يجب أن يكون المشغّل قادراً على تبرير الفوارق في المعاملة بين الأجراء. ففي قرار صادر بتاريخ 6 ماي 2015 (رقم 13-25821)، أدانت محكمة النقض الفرنسية مشغّلاً لم يقدّم عناصر موضوعية وقابلة للتحقق تبرّر استبعاد أحد الأجراء من الزيادة. لذلك فإن وضع معايير واضحة وموثّقة يحمي المقاولة والأجراء معاً.
التباطؤ المتعمّد في العمل: خطأ محتمل
يجب تنفيذ عقد الشغل بحسن نية (المادة L1222-1 من مدونة الشغل الفرنسية). ويعتبر القضاء أن العمل ببطء متعمّد ليس إضراباً, هذه الممارسة، المعروفة بـ«الإضراب البطيء» (grève perlée)، تُعدّ تنفيذاً معيباً للعقد وقد تؤدي إلى عقوبات تأديبية.
وإذا كان هذا ينطبق على تحرّك جماعي، فهو ينطبق من باب أولى على أجيرة بمفردها تُبطئ عملها بصمت تعبيراً عن استيائها.
مسؤولية قائدة الفريق والمشغّل
الشجار المنفرد لا يُعدّ تحرّشاً معنوياً, أما الملاحظات المتكررة التي تؤدي إلى تدهور ظروف العمل فقد تصبح كذلك (المادة L1152-1). وكل أجير يرتكب مثل هذه التصرفات معرّض لعقوبة تأديبية (المادة L1152-5).
أما المشغّل، فهو ملزم باتخاذ التدابير اللازمة لحماية الصحة الجسدية والنفسية لأجرائه (المادة L4121-1). لذلك فإن ترك النزاع يتفاقم دون تدخّل قد يُرتّب مسؤوليته.
الأثر على مجموع العاملين
نزاع من هذا النوع لا يبقى أبداً بين شخصين:
- ضغط إضافي: يتحمّل الزملاء العمل المتأخر، وينتهي بهم الأمر إلى الاستياء من الأجيرة المتباطئة.
- انزعاج: من شهدوا الشجار يشعرون بعدم الارتياح وينحازون إلى أحد الطرفين.
- انعدام الثقة: يتساءل كل واحد إن كان سيكون التالي في تلقّي ملاحظة علنية.
- قدوة سيئة: إذا مرّ التباطؤ دون رد، قد يستنتج آخرون أن التباطؤ يحقق النتائج.
وفي النهاية، يتراجع الحافز، ويكثر الغياب، ويبدأ أفضل العناصر في البحث عن فرص أخرى.
الحلول
- الفصل بين الموضوعين: تُناقَش مسألة الأجر في مقابلة رسمية بمعايير واضحة ومشروحة، ويُعالَج الأداء بشكل منفصل انطلاقاً من وقائع محددة (الآجال، الحجم، الأهداف).
- إخراج النزاع من الفضاء العام: تُحلّ الخلافات على انفراد، لا أمام الفريق أبداً.
- اللجوء إلى الوساطة إذا تدهورت العلاقة كثيراً، كما تنص على ذلك المادة L1152-6 من مدونة الشغل الفرنسية.
- دعم قائدة الفريق بدل الاكتفاء بلومها: تكوين في تدبير النزاعات ومواكبة من الموارد البشرية.
- جعل سياسة الأجور شفافة، حتى يعرف الجميع ما الذي يتيح الحصول على زيادة.
عواقب هذا النوع من السلوك
- بالنسبة للأجيرة: قد يؤدي التباطؤ المتعمّد إلى إنذار أو توقيف مؤقت أو حتى فصل، بحسب خطورة الأفعال ومدتها, كما يُضعف حظوظها في الحصول لاحقاً على الزيادة التي كانت تطالب بها.
- بالنسبة لقائدة الفريق: فقدان الهدوء يُضعف سلطتها وثقة رؤسائها بها.
- بالنسبة للمقاولة: تأخيرات، وتراجع في الجودة، ومغادرات، وفي الحالات الخطيرة، خطر نزاع قضائي.
الطريق الآخر: الأجير الذي يفاوض أو يرحل
أمام الرفض نفسه، يتصرف الأجير العقلاني بشكل مختلف, يقيّم قيمته في سوق الشغل، ويُحدّث سيرته الذاتية، ويتقدّم لعروض أخرى. وإذا حصل على عرض ملموس، يطلب موعداً مع إدارته. لا يهدّد، بل يقدّم وقائع: نتائجه، وكفاءاته، ومستوى الأجر الذي يعرضه عليه السوق.
وهنا يوجد احتمالان. فإما أن ترفع المقاولة أجره، أو يستقيل مع احترام مدة الإشعار ويمضي في طريقه, وفي الحالتين، لا تتضرر سمعة أحد، وتتلقى المقاولة إشارة واضحة حول مستوى الأجور لديها.
معايير قائد الفريق الجيد
الموظف الممتاز ليس بالضرورة مديراً جيداً. فإتقان العمل الشخصي وقيادة فريق مهنتان مختلفتان.
حسن التواصل
يشرح الأهداف، ويقدّم ملاحظات دقيقة، ويقول الأمور الصعبة دون إهانة.
الحفاظ على الهدوء
يتحكّم في نفسه تحت الضغط، ولا يحلّ أي خلاف أمام الفريق.
الإنصاف
يطبّق القواعد نفسها على الجميع، ويبني تقييماته على الوقائع لا على العلاقات الشخصية.
الإصغاء والاستباق
يلتقط الإشارات المبكرة، مثل التراجع المفاجئ في الحافز، ويسعى إلى الفهم قبل اللوم.
اتخاذ القرار وتحمّل المسؤولية
يحسم حين يلزم الأمر، ويتحمّل نتائج فريقه، ويرفع المشاكل في الوقت المناسب.
معرفة القواعد
يُتقن المساطر الداخلية وأساسيات قانون الشغل، ولا يَعِد أبداً بما لا يملك صلاحية منحه.
خاتمة
رفض الزيادة ليس بالضرورة ظلماً، والتباطؤ في العمل ليس أبداً الرد المناسب. فمعايير أجور شفافة، وحوار منظَّم، ومدراء يُختارون لصفاتهم الإنسانية لا التقنية فقط، كلها كفيلة بتجنّب معظم هذه النزاعات.
المصادر
- مدونة الشغل الفرنسية، المواد L1152-1 إلى L1152-6 (التحرش المعنوي)
- DREETS Bretagne، التحرش المعنوي: مدونة الشغل والقانون الجنائي
- Lefebvre Dalloz، الزيادة الفردية في الأجر
- محكمة النقض الفرنسية، 6 ماي 2015، رقم 13-25821
- محكمة النقض الفرنسية، 25 يناير 2011، رقم 09-69030 (الإضراب البطيء)
هل أنت مستعد لتطبيق هذه النصائح؟
أنشئ سيرتي الذاتية مجاناً